محمد خليل المرادي
291
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وله : بحب بدري البهيّ طلعته * قد رقّ شعري ورقّ لي الغزل وصرت من أجله حليف جوى * عديم صبر في عشقتي مثل وأنشد القلب عند رؤيته * بيتا من الشعر صار ينتقل أود آها وليس تنفعني * وكتمها فوق علّتي علل وكان المترجم في سنة تسع وثلاثين ومائة وألف ، وقع من على فرسه وهو راكب عليها ، فحمل إلى داره مفلوجا واستقام إلى أن مات . وكانت وفاته في يوم السبت ثاني عشر ربيع الثاني من السنة المذكورة ، ودفن بتربة الشيخ أرسلان رضي اللّه عنه . السيد فتحي الدفتري - 1159 ه السيد فتحي بن السيد محمد بن السيد محمد بن محمود الحنفي ، الفلاقنسي الأصل ، الدمشقي المولد الدفتري ، الصدر الكبير ، من ازدان به الدهر ، وتباهى به العصر ، الهمام الجهبذ ، صاحب الدولة والشهامة ، الندب المقدام المبجّل المعظم الوقور المحتشم . كان بدمشق صدر أعيانها ، وواسطة عقد رؤسائها ، يشار إليه بالبنان في كل حين وآن . وقد اشتهر بمحاسن الشيم والشهامة والجرأة والإقدام ، وهابته الصناديد من الرجال ، وترقّى إلى شوامخ المعالي ، وتسنّم ذرا باذخة رفيعة ، مع معارف بنان ، ولسان ونباهة ، وطلاقة وذكاء ، وبشاشة ولطافة ومجد أثيل . وعز وجاه عزّ عن التمثيل . ورزق الإقبال التام والحظوة مع الثروة ، وصار دفتريا بدمشق مدة سنوات وتولّى تولية وقفي السليمانية « 1 » . وتصدر بدمشق وكان المرجع بها في الأمور ، وهو المدبر لأمور الملأ والجمهور . وصار المآب في المهمات والموئل لأولي الحاجات . وكانت دولته من ألطف الدول ، وله الخدام الكثيرة والأتباع ، واتساع الدائرة ، وكان يصطحب من العلماء والأفاضل شرذمة أجلاء ، وكذلك من الأدباء البارعين زمرة اكتسوا بجلابيب الآداب والفضائل ، وعنده من الكتّاب فئة حشوا إهابهم إتقان الخطوط مع مزيّة المعارف ، وكذلك جملة من أرباب المعارف والموسيقى والألحان ومن المجّان والمضحكين جملة . وبالجملة فقد كانت داره منتزه الأرواح ومنتدى الأفراح ، والذي بلغه من السمو والرفعة والشأن والجاه وغير ذلك لم يتناوله الأوائل ، وأتعب وأعجز الأواخر ، وامتدحه الشعراء من البلاد ، واشتهر صيته في الآفاق وبين العباد .
--> ( 1 ) جامع السليمانية والمدرسة السليمانية بجواره .